أحمد بن يحيى العمري
124
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال : حدثني عز الدين أبو البقاء الأردويلي ، قال : سمعت بكرم القان منكوتمر ، فقصدت حضرته متفرجا بتلك البلاد ، ومتوصلا إليه ، ولازمت بابه مدة ، ومالي من يوصلني إليه ، ولا إلى أحد من أرباب دولته ، فبينما أنا ذات يوم هناك من جملة الناس طلبت على التخصيص ، فحملت إلى رجل سريّ بباب منكوتمرقان [ 1 ] ، فأمر الترجمان ذلك الرجل فسألني عن اسمي وبلدي وحالي ومقدمي ، فشرحت له أمري ، فقال : أشرف القان فرآك فاستغربك ، فأمر بالسؤال عنك ، ونحن نعلمه ، ثم ذهب الرجل ( هنيهة ) « 1 » ، ثم طلبني فأحضرت إلى بين يدي منكوتمرقان وهو في خف من الناس ، وبقي يحدث ذلك الرجل ، وهو يحدث الترجمان ، ويسألني عن أشياء من أمور بلادي ، وطريقي وما رأيت ، ثم قال : القان يقول لك : ما جاء بك من بلادك البعيدة إلى هنا ؟ وأي شيء معك من طرف البلاد تقدمه له ؟ فقلت ( المخطوط ص 54 ) له : ما جاء بي إلا ما سمعت من كرم القان ، وليس معي شيء ، ولو كان معي شيء ما فارقت أهلي ووطني وجئت ، فلما أعادوا عليه كلامي ، ضحك خفيا ثم أشار إليهم ، أي أنه صدق ، وأمر ليّ بشيء ما فهمته ، فلما خرجت قال لي ذلك الرجل المخاطب لي : قد أمر لك القان بما يصل إليك ، ثم قال لي : على أي جهة تعود إلى بلادك ؟ قلت : له : في البحر إلى الحجاز لأحج ثم أعود إلى بلادي ، فحمل لي إلى المركب هناك أمتعة ، بعتها بعدن ، ومكة بألف ألف درهم . وحكى لي الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم قال : قصد رجل منكو تمرقان بزجاج من عمل حلب ، ووصل إليه ، وقدمه له ، فشرب في بعض أوانيه ، فأعجبه ما شف من جوهر الزجاج عن حمرة الشراب ، فقال : هذا من أين ؟ فقيل له : من حلب ، فقال : يعطي له حلب ، فقال بعض وزرائه ، وإن حلب ليست
--> ( 1 ) سقطت من ب 88 .